محمد عبد الكريم عتوم

119

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

" الفكر " الذي يعلّق مشروعيتها على الإمام الغائب الذي طالت غيبته . وبالتالي فإن نظرية ولاية الفقيه ، وخاصة فيما يتعلق بامتدادها إلى الولاية السياسية ، هي إحدى النظريات الهامة ، التي عبّرت عند طرحها قبل أربعة قرون عن نقلة هامة في التقليد الفقهي ، كما ويمكن القول إن بلورة ولاية الفقيه على هذه الصورة ، تنطوي ضمنياً على القول بأن الفقيه له ولاية مستقلة تسمح له بأن يكون صاحب السلطة ، وليس مجرد شريك فيها ، وهو ما تضمن قطيعة واضحة مع الآراء التي سادت بين الفقهاء السابقين ، الذين دللوا على عبثية التفكير في الدولة باستمرار الغيبة . ويرى الباحث أن حصول النظرية على فرصة للتطبيق في الواقع السياسي ، كما هو حالياً في جمهورية إيران الإسلامية يعني بلوغ الشيعة الإمامية الغاية التي طالما طمحوا لها وتطلعوا لبلوغها ، وهي وصول الفقهاء إلى السلطة ، أو ولاية الفقيه ، سياسياً ودينياً . وهي تعني أيضا نهاية عصر التقية مثلما تعني أيضاً تجاوزاً غير مباشر لفكرة التلازم بين الإمامة والسلطة . كما أن معارضة بعض الفقهاء لولاية الفقيه المطلقة يدور حول طبيعة الولاية الممنوحة للفقيه وحدودها ، وليس في جوهرها ، فقد أصبحت من المسلمات في الفقه السياسي الشيعي الإمامي الجعفري . لكنها كأي نظرية أخرى لا تعتبر نهاية الفقه . وبعد رحيل آية الله الخميني " 1989 م " برزت اتجاهات متعددة حول مسألة ولاية الفقيه والدولة الإسلامية : - اتجاه معارض مطلق لولاية الفقيه وقيام الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ، ومن أبرز أقطاب هذه الاتجاه " السيد محمد روحاني ، السيد القمي . . " ، ويحاكي هذا الاتجاه موقف فقهاء الشيعة الأوائل ، وتمسكهم الحرفي بالنصوص المتعقلة بطبيعة الغيبة . - اتجاه ولاية الفقيه الجزئية الذي يحصر دور الفقيه في حيز الأمور الحسبية ، دون الكشف عن موقف صريح من الدولة الإسلامية في عصر الغيبة ، ويمثل هذا الخط أنصار السيد الخوئي في النجف وإيران ولبنان ، ويتوقف هذا الاتجاه عند المضامين الصريحة أو الظاهرة للنصوص الدينية الخاصة بولاية الفقيه . - اتجاه ولاية الفقيه في المجال التنفيذي ، ويصاهر بين الدليلين العقلي والنقلي ، فهو من جهة